الشوكاني

77

نيل الأوطار

وحديث أبي موسى عند البخاري وغيره بلفظ : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا . وحديث : انصر أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه البخاري وغيره . ( وفي الباب ) عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود وعن أبي هريرة بنحوه أيضا عند البخاري ومسلم . وعند ابن مسعود بنحوه عند أبي داود . وعن خريم بن فاتك بنحوه أيضا عند أبي داود . وعن أبي ذر عند أبي داود والترمذي بلفظ : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر ، قلت : لبيك وسعديك ، قال : كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم ؟ قلت : ما خار الله لي ورسوله ، قال : عليك بمن أنت منه ، قلت : يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي ؟ قال : شاركت القوم إذا ، قلت : فما تأمرني ؟ قال : تلزم بيتك ، قلت : فإن دخل على بيتي ، قال : فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه . وعن المقداد بن الأسود عند أبي داود قال : أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ثلاثا : إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها . معنى قوله : فواها التلهيف . وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين وأبي داود والنسائي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قال : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه . وعن خالد بن عرفطة عند أحمد والحاكم والطبراني وابن نافع بلفظ : ستكون بعدي فتنة واختلاف ، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل . وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وقد أخرجه الطبراني من حديث حذيفة ومن حديث خباب . وعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي . قوله : كسروا فيها قسيكم قيل : المراد الكسر حقيقة ليسد على نفسه باب هذا القتال ، وقيل : هو مجاز والمراد ترك القتال . ويؤيد الأول : واضربوا بسيوفكم الحجارة قال النووي : والأول أصح . قوله : القاعد فيها خير من القائم الخ ، معناه بيان عظم خطر الفتنة والحث على تجنبها والهرب منها ، ومن التسبب في شئ من أسبابها ، فإن شرها وفتنها يكون على حسب التعلق بها . قوله : كن كابن آدم يعني الذي قال لأخيه لما أراد قتله : * ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) * ( سورة المائدة ، الآية : 28 ) كما حكى الله ذلك في كتابه . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك